السيد محمد تقي المدرسي

76

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

أنبيائه لأقوامهم : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران ، 31 ) . فحب الله يكمن في اتباع الرسول ، وهذا الاتباع لا يمكن تصوره دون اعتقاد وحب ، وقد قال الله تعالى في آية قرآنية كريمة أخرى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء ، 64 ) فالله عزّ وجلّ أشار إلى الباب الذي ينبغي أن ندخل عليه منه ، إذ الأنبياء هم وسائل الله . ولعل ثمرة هذا الاعتقاد تكمن في أن يمتنع الإنسان المؤمن عن التهرب من مسؤولياته التي ألقاها الله على عاتقه ، ذلك التهرب الذي يعتبر الأزمة التاريخية للبشرية ، وهو الانعكاس المباشر لحالة الفوضى التي عصفت وتعصفت بالبشرية منذ البداية ، حيث يريد كل منهم أن يختط منهجاً لنفسه ليرقى - زعماً من عند نفسه - القمة . فالتمرد على الأنبياء عليهم السلام يمثل بحق أزمة البشرية الحقيقية منذ القدم ، إذ كان الناس يرفعون يافطات التبرير لرفضهم الأنبياء ، فمرة كانوا يأخذون على الأنبياء كونهم يمشون في الأسواق ويعملون لمعيشتهم ، ومرة يأخذون عليهم كونهم ليسوا ملائكة ، ومرة لا يؤمنون بهم كونهم غير أقوياء من حيث الإمكانات المادية ، ومرة يأخذون عليهم أنهم قد جمعوا حولهم الضعفاء والفقراء . . وبنو البشر بين هذا وذاك يقيدون أنفسهم بأغلال التهرب من حكومة الله إلى أوهام التكبر والتمرد على إرادة الله سبحانه وتعالى وطاعة أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام .